محمد بن جرير الطبري
105
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لانى أريد ان أوجههم إلى بلاد الترك . فكتب اليه الافشين يعلمه ان ماله ومال أمير المؤمنين واحد ، ويسأله اطلاق القوم ليمضوا إلى اشروسنه ، فاطلقهم عبد الله بن طاهر ، فمضوا ، فكان ذلك سبب الوحشة بين عبد الله بن طاهر وبين الافشين . ثم جعل عبد الله يتتبع عليه ، وكان الافشين يسمع أحيانا من المعتصم كلاما يدل على أنه يريد ان يعزل آل طاهر عن خراسان ، فطمع الافشين في ولايتها ، فجعل يكاتب مازيار ، ويبعثه على الخلاف ، ويضمن له القيام بالدفع عنه عند السلطان ، ظنا منه ان مازيار ان خالف احتاج المعتصم إلى أن يوجهه لمحاربته ، ويعزل عبد الله بن طاهر ويوليه خراسان ، فكان من امر مازيار ما قد مضى ذكره . وكان من امر منكجور باذربيجان ما قد وصفنا قبل ، فتحقق عند المعتصم - بما كان من امر الافشين ومكاتبته مازيار بما كان يكاتبه به - ما كان اتهمه به من امر منكجور ، وان ذلك كان عن رأى الافشين وامره إياه به ، فتغير المعتصم للافشين لذلك ، وأحس الافشين بذلك ، وعلم تغير حاله عنده ، فلم يدر ما يصنع ، فعزم - فيما ذكر - على أن يهيئ اطوافا في قصره ، ويحتال في يوم شغل المعتصم وقواده ان يأخذ طريق الموصل ، ويعبر الزاب على تلك الاطواف ، حتى يصير إلى بلاد أرمينية ، ثم إلى بلاد الخزر ، فعسر ذلك عليه ، فهيأ سما كثيرا ، وعزم على أن يعمل طعاما ويدعو المعتصم وقواده فيسقيهم ، فإن لم يجبه المعتصم استأذنه في قواد الأتراك ، مثل اشناس وايتاخ وغيرهم في يوم تشاغل أمير المؤمنين ، فإذا صاروا اليه أطعمهم وسقاهم وسمهم ، فإذا انصرفوا من عنده خرج من أول الليل ، وحمل تلك الاطواف والإله التي يعبر بها على ظهور الدواب حتى يجيء إلى الزاب فيعبر باثقاله على الاطواف ، ويعبر الدواب سباحه كما أمكنه ، ثم يرسل الاطواف حتى يعبر في دجلة ، ويدخل هو بلاد أرمينية ، وكانت ولايه أرمينية اليه ، ثم